الذهبي
10
سير أعلام النبلاء
فمات حين دخل بها ، فتزوجها الأول ، فقال : فعادت لنا كالشمس بعد ظلامها * على خير أحوال كأن لم تطلق ثم صاح : يا غلام ! أعد لنا مثل طعامنا . فأقمنا عنده يومنا ( 1 ) . قال أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني ابن أخت أبي عوانة : سمعت أبي يقول لأبي علي النيسابوري الحافظ : دخلت أنا وأبو عوانة البصرة ، فقيل : إن أبا خليفة قد هجر ، ويدعى عليه أنه قال : القرآن مخلوق . فقال لي أبو عوانة : يا بني ! لا بد أن ندخل عليه . قال : فقال له أبو عوانة : ما تقول في القرآن ؟ فاحمر وجهه وسكت ، ثم قال : القرآن كلام الله غير مخلوق : ومن قال : مخلوق ، فهو كافر ، وأنا تائب إلى الله من كل ذنب إلا الكذب ، فإني لم أكذب قط ، أستغفر الله . قال : فقام أبو علي إلى أبي ، فقبل رأسه . ثم قال أبي : قام أبو عوانة إلي أبي خليفة ، فقبل كتفه . توفي أبو خليفة في شهر ربيع الآخر ، أو في الذي يليه ، سنة خمس وثلاث مئة بالبصرة . أخبرنا الإمام شمس الدين ابن قدامة ، وغيره إجازة ، قالوا : أخبرنا عمر بن محمد ، أخبرنا أبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك ، وأبو بكر محمد بن عبدا لباقي ، قالا : أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الشافعي ، حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف ، سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة ، حدثنا أبو خليفة ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، عن همام وشعبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العائد في كالعائد في قيئه " ( 2 ) .
--> ( 1 ) الخبر بطوله في " تاريخ بغداد " 3 / 429 ، وما بين حاصرتين منه . ( 2 ) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري 5 / 173 من طريق مسلم بن إبراهيم ، وأخرجه